ابن الأثير

61

الكامل في التاريخ

سنجر شاه لأنّه ظلمهم ، وأخذ أموالهم وأملاكهم ، فكان يخافه لهذا . ولم يزل في طلب الإذن في العود إلى ليلة الفطر من سنة ستّ وثمانين [ وخمسمائة ] ، فركب تلك الليلة في السّحر وجاء إلى خيمة صلاح الدين وأذن لأصحابه في المسير ، فساروا بالأثقال ، وبقي جريدة ، فلمّا وصل إلى خيمة صلاح الدين أرسل يطلب الإذن عليه ، وكان صلاح الدين قد بات محموما ، وقد عرق ، فلم يمكن أن يأذن له ، فبقي كذلك متردّدا على باب خيمته إلى أن أذن له ، فلمّا دخل عليه هنّأه بالعيد ، وأكبّ عليه يودّعه ، فقال له : ما علمنا بصحّة عزمك على الحركة ، فتصبر علينا حتّى نرسل ما جرت به العادة ، فما يجوز أن تنصرف عنّا ، بعد مقامك عندنا ، على هذا الوجه . فلم يرجع وودّعه وانصرف . وكان تقيّ الدين عمر ابن أخي صلاح الدين قد أقبل من بلده حماة في عسكره ، فكتب إليه صلاح الدين يأمره بإعادة سنجر شاه طوعا أو كرها ، فحكى له عن تقي الدين أنّه قال : ما رأيت مثل سنجر شاه ، لقيته بعقبة فيق ، فسألته عن سبب انصرافه ، فغالطني ، فقلت له : سمعت بالحال ، ولا يليق أن تنصرف بغير تشريف السلطان وهديته ، فيضيع تبعك ، وسألته العود فلم يصغ إلى قولي ، فكلّمني كأنّني بعض [ مماليكه ] « 1 » ، فلمّا رأيت ذلك منه قلت له : إن رجعت بالتي هي أحسن ، وإلّا أعدتك كارها ، فنزل عن دابّته وأخذ ذيلي وقال : قد استجرت بك ، وجعل يبكي ، فعجبت من حماقته أوّلا ، وذلّته ثانيا ، فعاد معي . فلمّا عاد بقي عند صلاح الدين عدّة أيّام ، وكتب صلاح الدين إلى عزّ الدين أتابك يأمره بقصد الجزيرة ، ومحاصرتها ، وأخذها ، وأنّه يرسل

--> ( 1 ) te . P . C